محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
137
أسنى المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
توفى ، ثم اختص بصحبة ابن عمه أمير المؤمنين ، وحبيب رب العالمين ، أبى الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، حتى توفى في رمضان سنة ربعين ، وبقي بمكة ونزل بالطايف وتوفى بها سنة ثمان وستين ، عن نحو ثلث وثمانين سنة وصلى عليه ابن عمه أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفية . فهذه طريقة في الصحبة لم يكن أعلى منها ، ولا أصح وقع بيننا وبين أمير المؤمنين على كرم اللّه وجهه ، أحد عشر رجلا ويقع لنا من هذه الطريقة في الصحبة ما هو الطف من هذا ، وأحسن عند العارفين بقدر ذلك . وهو ان الإمام أحمد « 367 » صحب الإمام محمد بن إدريس « 368 » الشافعي ، وهو صحب الامام أبا عبد اللّه مالك بن أنس « 369 » امام دار الهجرة ، وصحب الامام الشافعي رحمه اللّه أيضا ، الإمام الكبير فقيه زمانه محمد بن الحسن الشيباني ، وهو صحب الامام الأعظم أبا حنيفة النعمان ابن ثابت « 370 » الكوفي ، وثبت عندنا ان كلا من الامام مالك ، وأبى حنيفة رحمهما اللّه تعالى ، صحب الامام أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق حتى قال أبو حنيفة : ما رأيت أفقه منه ، وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور . وصحب جعفر الصادق والده محمد الباقر . وصحب الباقر والده زين العابدين . وصحب زين العابدين والده الحسين ، وصحب الحسين والده أمير المؤمنين عليا رضى اللّه عنه وعنهم . فانظر إلى ما في هذا الاسناد الشريف من الأئمة المقتدى بهم في العالم رحمهم اللّه ، ورضى عنهم وعنابهم .
--> ( 367 ) - أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل المتوفى 241 . ( 368 ) - محمد بن إدريس الشافعي مات 204 . ( 369 ) - مالك بن انس توفى 179 . ( 370 ) - أبو حنيفة نعمان بن ثابت مات 150 .